أحمد بن علي القلقشندي
60
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الرقاب ، خزاياها ؛ وبركات حرم النبيّ الوجيه على اللَّه يستظلَّها الإسلام ويتفيّاها ، وينقع الغلل من رواياها . والحمد للَّه كثيرا كما هو أهله ، فلا فضل إلا فضله ؛ ولمعاهدكم الكريمة الارتياح ، كلَّما أومضت البروق وخفقت الرّياح ؛ ولسنيّ عنايتها الالتماح ، إذا اشتجرت الرّماح ؛ وفي تأميل المثول بها تعمل الأفكار وإن هيض الجناح ، وبهداها الاستنارة إذا خفي للمراشد الصّباح ، وبالاعتمال في مرضاة من ضمّه منها الثّرى الفوّاح ، والصّفيح الذي تراث ساكنه العوامل المجاهدة والصّفاح والجهاد الصّراح ، يعظم في الصّدر الانشراح ، ويعزّ المغدى في سبيل اللَّه والمراح . وإلى هذا أجزل اللَّه مسرّتكم بظهور الدين ، واعتلاء صبحه المبين ؛ فإننا نعرّفكم أننا فتح اللَّه علينا وعلى إخوانكم المؤمنين بهذه الثّغور المنقطعة الغربيّة ، الماتّة على الآماد البعيدة بالذّمم العربيّة ، فتوحا حوّزت من مملكة الكفر البلاد ، ونفّلت الطارف والتّلاد ؛ حسب ما تنصّه مخاطبتنا إلى نبينا الكريم الذي شرّفكم اللَّه بخدمة لحده ، واستخلفكم على دار هجرته من بعده ؛ إذ لا حاجة إلى التّكرار بعد ما شرحت به الصّدور من الأخبار ، في الإيراد والإصدار ؛ ووجّهنا صحبتها من النّواقيس التي كانت تشيع نداء الضّلال ، وتعارض الأذان بجلاد الحدال ( 1 ) ، وتبادر أمر التّمثال بالامتثال ، ما يكون تذكرة تحنّ بها القلوب إلى هذه الطائفة المسلمة إذا رأتها ، وتنتظر قبول الدعاء لها من اللَّه كلَّما نظرتها ، وتتصوّر الأيدي المجاهدة التي جنتها من أفنان المستشرفات العالية واهتصرتها ( 2 ) إذا أبصرتها . وهذا كلَّه لا يتحصّل على التّمام إلا بمشاركة منكم تسوّغه ، وإعانة تؤدّيه وتبلَّغه ، تشيع لكم عند تعرّفها الثناء الدائم التّرداد ، والدعاء بحسن المكافأة من ربّ العباد ، وسهمكم في أمر الجهاد ؛ وأنتم تعملون في ذلك بما يناسب مثلكم من
--> ( 1 ) حدل حدلا : مال . ويقال : تحادل في مشيته أي تمايل . ولعل في العبارة كناية عن قرع النواقيس وتمايلها . ( 2 ) اهتصر الشيء : هصره أي كسره . واهتصر النخلة : شذّب عذوقها وسواها .